تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

20

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لإثبات الملازمة هي براهين لا يفهمها إلّا الفيلسوف ، فكيف يمكن أن يُدّعى أن هذه الملازمة بيّنة بالمعنى الأخصّ التي يكفي فيها تصوّر الملزوم للانتقال إلى اللازم ؟ ! فمثلًا : في بعض البراهين التي أُقيمت لإثبات مفهوم الشرط نتوسّل بقاعدة الواحد التي لا يفهمها إلّا الفيلسوف . فهذه الملازمة ليست ملازمة بيّنة بالمعنى الأخصّ ، فلا يمكن أن نلتزم بأنّ المفهوم هو اللازم البيّن مطلقاً أو اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ . قال في البحوث : « وهذا الوجه لا ينطبق على واقع البحث الذي يبحثه الأصوليّون في باب المفاهيم بما فيهم هذا المحقّق نفسه ، فإنّهم طرحوا وجوهاً لإثبات المفهوم على تقدير تماميّتها يثبت اللازم ولكن لا يكون بيّناً بالمعنى الأخصّ ، بل قد يكون لازماً غير بيّن . فمثلًا : تمسّكوا لإثبات المفهوم بقاعدة فلسفية هي قاعدة « الواحد لا يصدر إلّا من واحد » : إمّا ببيان أنّ مقتضى إطلاق الشرط أنّه مؤثّر في الجزاء على كلّ حال سواء قارنه أو سبقه شيء آخر أم لا ، وحينئذٍ : لو كان هناك شيء آخر علّةً لنفس الحكم في الجزاء أيضاً ، فلو تحقّق ذلك الشيء قبل تحقّق الشرط في الخارج لكان ذلك الشيء الآخر هو الموجد للجزاء دون الشرط ، ولو تحقّق ذلك الشيء مع الشرط معاً ومتقارنين كان المجموع علّةً لا الشرط بخصوصه ، فبالنتيجة لا يكون الشرط بما هو هو علّةً للجزاء عند سبق ذلك الشيء الآخر أو عند تقارنه معه ، وإلّا لزم صدور الواحد بالشخص - الذي هو الحكم بالجزاء - من الاثنين ، وهو مستحيل . وإمّا ببيان أنّه لو كان هناك علّةٌ أخرى في جانب الشرط ، فلو كان المؤثّر الشرط بعنوانه ، وذلك البديل بعنوانه ، لزم صدور الواحد بالنوع - وهو طبيعيّ الحكم في الجزاء - من الاثنين ، وهو مستحيل ، ولو كان المؤثّر هو الجامع بين